العلامة المجلسي
24
بحار الأنوار
وقال عليه السلام : واعلموا أن هذا القرآن هو الناصح الذي لا يغش ، والهادي الذي لا يضل ، والمحدث الذي لا يكذب ، وما جالس هذا القرآن أحد إلا قام عنه بزيادة أو نقصان : زيادة في هدى ، أو نقصان من عمى . واعلموا أنه ليس على أحد بعد القرآن من فاقة ، ولا لاحد قبل القرآن من غنى ، فاستشفوه من أدوائكم واستعينوا به على لاوائكم ، فان فيه شفاء من أكبر الداء ، وهو الكفر والنفاق والغي والضلال ، فاسألوا الله به ، وتوجهوا إليه بحبه ولا تسألوا به خلقه ، إنه ما توجه العباد إلى الله بمثله . واعلموا أنه شافع مشفع ، وقائل ( 1 ) مصدق ، وإنه من شفع له القرآن يوم القامة شفع فيه ، ومن محل به القرآن يوم القيامة صدق عليه ، فإنه ينادي مناد يوم القيامة : ألا إن كل حارث مبتلى في حرثه وعاقبة عمله ، غير حرثة القرآن ، فكونوا من حرثته وأتباعه ، واستدلوه على ربكم ، واستنصحوه على أنفسكم ، واتهموا عليه آراء كم ، واستعشوا فيه أهواءكم وساق الخطبة إلى قوله : وإن الله سبحانه لم يعظ أحدا بمثل هذا القرآن فإنه حبل الله المتين ، وسببه الأمين ، وفيه ربيع القلب ، وينابيع العلم ، وما للقلب جلاء غيره ، مع أنه قد ذهب المتذكرون ، وبقي الناسون والمتناسون ، إلى آخر الخطبة ( 2 ) . 25 - تفسير العياشي : عن يوسف بن عبد الرحمن رفعه إلى الحارث الأعور قال : دخلت على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فقلت : يا أمير المؤمنين إنا إذا كنا عندك سمعنا الذي نسد به ديننا ، وإذا خرجنا من عندك سمعنا أشياء مختلفة مغموسة ، لا ندري ما هي ؟ قال : أو قد فعلوها ؟ قلت : نعم ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : أتاني جبرئيل فقال : يا محمد سيكون في أمتك فتنة ، قلت : فما المخرج منها ؟ فقال كتاب الله فيه بيان ما قبلكم من خير ( 3 ) وخبر ما بعدكم ، وحكم ما بينكم ، وهو الفصل ليس بالهزل ، من
--> ( 1 ) الصحيح " ما حل مصدق " كما في سائر الخطب ، ويثبته ما يجئ بعده من قوله عليه السلام " ومن محل به القرآن يوم القيامة صدق عليه " . ( 2 ) نهج البلاغة الرقم 174 من الخطب . ( 3 ) خبر ، ظ .